السيد اسماعيل الصدر

128

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

ظهرت المناقشة في ذلك ؛ فإنّ قوله : « ليس عليه شيءٌ » يعني السعي لا الإقامة ، وحكم الإقامة مسكوتٌ عنه ، فربّما كانت واجبةً تعييناً ، وربّما كانت واجبةً تخييراً . إذن فهذه الأخبار لا تنفي وجوب إقامة الجمعة والاجتماع لأجلها ، والمعنى الذي استفدناه من الصحيحة لا ينافيها ؛ وذلك لأنّ الصحيحة تدلّ على الوجوب على تقدير الاجتماع ، لا على وجوب الاجتماع . فإذا دلّت هذه الأخبار على عدم الوجوب على تقدير عدم الاجتماع ، فإنّها لا تنافيها ، بل تكون مؤيّدةً لها . ثمّ لو سلّمنا أنّ هذه الرواية معارضةٌ لتلك الروايات ؛ لأنّها تدلّ على عدم الوجوب ، وهي تدلّ على الوجوب ، رفعنا اليد عن إطلاق الصحيحة وحملناها على الوجوب التخييري ، كما رفعنا اليد عن ظهورها في شرطيّة السلطان العادل . الأمر الرابع : لتقييد إطلاق الصحيحة الدالّ على عدم اختصاص وجوب الجمعة بالسلطان العادل هو الأخبار الدالّة على إناطة الجمعة بمن يخطب . منها : صحيحة محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما ( ع ) ، قال : سألتُه عن أناس في قريةٍ : هل يُصلّون الجمعة جماعة ؟ قال : « نعم ، يصلّون أربعاً إذا لم يكن مَن يخطب » « 1 » . وظاهر قوله ( ع ) : « مَن يخطب » المُعيَّن للخطابة من

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 238 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 15 ، الاستبصار 419 : 1 ، الباب 253 ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 306 : 7 ، الباب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 .